مؤيد الدين الجندي
431
شرح فصوص الحكم
فمنه ظهر وإليه يرجع » . يشير إلى أنّ الوجود المشترك - وهو الفيض الوجودي - بعد انبساطه على أعيان الممكنات في أرض الإمكان ، وظهور ما ظهر فيه من أمثلة أشخاص الأعيان في العيان ، وتعيّنه بخصوصيات حقائق الممكنات والأكوان يتقلَّص وينسلخ عنها النور والتجلَّي ، بسرّ التولَّي بعد التدلَّي ، وحقيقة التجلَّي بعد التجلَّي ، والتخلَّي والتملَّي إلى أصل منبعه ومركز منبعثه ومهيعه ، وفي المشهد الحق لا استقرار للتجلَّي ، كما قرأ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » والشّمس تجرى لا مستقرّ لها « 2 » ، فإنّه بطون وظهور ، وكمون وسفور ، وتجلّ وتخلّ معقّب بتجلّ وتخلّ ، متواصل متوال غير مخلّ ، فإنّ الله دائم التجلَّي مع الآنات ، والقوابل دائمة القبول ، بأحد وجهيه راجع إلى الغيب من الوجه الآخر الذي يلي العدم . قال - رضي الله عنه - : « * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 3 » ، فهو هو لا غير » . لأنّ النور المنبعث من منبع النور نور أبدا ليس غيره وقد دار معه وجودا وعدما كدوران نور الشمس المنبسط عند إشراقها على ما أشرقت عليه ، الدائر كما دارت ، والغائب عنّا بغيبوبتها أبدا . قال - رضي الله عنه - : « فكلّ ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات » . يعني - رضي الله عنه - متجلَّيا يجلَّي خصوصيات الأعيان وأوصافها ونعوتها ، إذ هو مرآة آثارها ، ومجلى جليّات تجلَّياتها ، وجليات جليّاتها بأنوارها . قال - رضي الله عنه - : « فمن حيث هوية الحق هو وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور هو أعيان الممكنات » . يريد أنّ العالم - الذي هو في دقيق التحقيق ظلّ أحديّ جمعي ممدود - ذو وجهين : وجه إلى الوجود الواحد الحق ومنه وهو وجود العالم ، ووجه إلى الإمكان والكيان ،
--> « 1 » ف : صلوات اللَّه عليه . « 2 » يس ( 36 ) الآية 38 . « 3 » هود ( 11 ) الآية 123 .